محمد بن جرير الطبري

274

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وأما قوله : ( إنما أمرهم إلى الله ) ، فإنه يقول : أنا الذي إليَّ أمر هؤلاء المشركين الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعًا ، والمبتدعة من أمتك الذين ضلوا عن سبيلك ، دونك ودون كل أحد . إما بالعقوبة إن أقاموا على ضلالتهم وفُرْقتهم دينهم فأهلكهم بها ، وإما بالعفو عنهم بالتوبة عليهم والتفضل مني عليهم = ( ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ) ، ( 1 ) يقول : ثم أخبرهم في الآخرة عند ورودهم عليَّ يوم القيامة بما كانوا يفعلون ، فأجازي كلا منهم بما كانوا في الدنيا يفعلون ، المحسنَ منهم بالإحسان ، والمسيء بالإساءة . ثم أخبر جل ثناؤه ما مبلغ جزائه من جازى منهم بالإحسان أو بالإساءة فقال : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون ) . * * * القول في تأويل قوله : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 160 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : من وافَى ربَّه يوم القيامة في موقف الحساب ، من هؤلاء الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعًا ، بالتوبة والإيمان والإقلاع عما هو عليه مقيم من ضلالته ، وذلك هو الحسنة التي ذكرها الله فقال : من جاء بها فله عشر أمثالها . ( 2 ) ويعني بقوله : ( فله عشر أمثالها ) ، فله عشر حسنات أمثال حسنته التي

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( النبأ ) ) فيما سلف ص : 37 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير ( ( الحسنة ) ) فيما سلف 4 : 203 - 206 / 8 : 555 - 556 ، وفهارس اللغة ( حسن ) .